الشيخ حسن الجواهري
70
بحوث في الفقه المعاصر
ونفع المجتمع أيضاً ، فلاحظ ( 1 ) . نفوذ بعض تصرفات الصبي : إن أدلة المنع من تصرفات الصبي ( كما أشارت إلى ذلك أدلة الأهليّة ) منحصرة بتعبيرين : الأول : عدم جواز أمر الصبي إذا فعل فعلا مستقلا في أمواله . الثاني : عدم جواز دفع مال الصبي إليه إذا لم يبلغ ولم يؤنس منه الرشد . وهذان التعبيران يصدقان فيما إذا استقل الصبي في التصرف في البيع أو الشراء تمام الاستقلال ولم يكن عمله تحت اشراف الولي ، فيكون تصرفه باطلا . ولكن هناك تصرفات من الصبي في المال لا تكون فعلا له ، أو تكون فعلا له إلاّ أنه لم يكن فعلا مستقلا ، أو كان فعلا مستقلا إلاّ أنه كان باشراف الولي ، ففي هذه الصور الثلاثة يكون التصرف صحيحاً ، إذ لا دليل على المنع منه ، وإليك التوضيح : 1 - إذا دخل الصبي في معاملة محققاً للايجاب المعاطاتي « كان يدفع المال إلى المشتري » بإرادة العاقد لذلك ، كالحيوان الذي يحمل عليه الشيء
--> ( 1 ) أقول : قد أخذ تقسيم تصرفات الصبي المميز من الحنفية حيث قالوا : إن الصبي إذا كان غير مميز لا ينعقد شي من تصرفه . أما إذا كان مميزاً ، فتصرفه على ثلاثة أقسام ، لأنه إما أن يكون ضاراً بماله ضرراً بيّناً - كالطلاق والعتاق والقرض والصدقة - وإما أن يكون نافعاً نفعاً بيّناً - كقبول الهدية والدخول في الاسلام - وإما أن يتردد بين النفع والضرر - كالبيع والشراء - أما الأول فلا شبهة في عدم نفوذه وإن أجازه الولي وأما الثاني فلا شبهة في نفوذه وإن لم يجزه الولي ، وأما الثالث فينعقد موقوفاً على إجازة الولي ، وليس للولي أن يجيزه إذا كان فيه غبن . أقول : الاشكال على الفقه الوضعي يرد على هذا الكلام أيضاً . راجع الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري 2 : 263 .